أبو الليث السمرقندي
556
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة المطففين مختلف فيها وهي ست وثلاثون آية مكية [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ يعني : الشدة من العذاب للذين ينقصون المكيال والميزان وإنما سمي الذي يخون في المكيال والميزان مطففا لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء الخفيف الطفيف ثم بيّن أمرهم فقال : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ يعني : استوفوا من الناس لأنفسهم وعلى بمعنى عن بمعنى إذا اكتالوا عن الناس يستوفون يتمون الكيل والوزن وَإِذا كالُوهُمْ يعني : إذا باعوا من غيرهم ينقصون الكيل أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ يعني : ينقصون الكيل وقال بعضهم كالوهم حرفان يعني : كالوا ثم قال : هم وكذلك وزنوا ثم قال : هم يخسرون وذكر عن حمزة الزيات أنه قال هكذا ومعناه هم إذا كالوا أو وزنوا ينقصون وكان الكسائي يجعلها حرفا واحدا كالوهم أي : كالوا لهم وكذلك وزنوا لهم وقال أبو عبيدة وهذه هي القراءة لأنهم كتبوها في المصاحف بغير ألف ولو كان مقطوعا لكتبوا كالواهم بالألف ثم قال عز وجل : أَ لا يَظُنُّ يعني : ألا يعلم المطفف وألا يستيقن بالبعث قوله تعالى : أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ يعني : يبعثون بعد الموت لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يعني : يوم القيامة هولها شديد يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ يعني : في يوم يقوم الخلائق بين يدي اللّه تعالى وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقوم النّاس لربّ العالمين مقدار نصف يوم يعني : خمسمائة عام وذلك المقام على المؤمنين كتولّي الشّمس » وروى نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقوم أحدكم ورشحه إلى اتصاف أذنيه » وقال ابن مسعود : إن الكافر ليلجم